نحن والوطن والتحولات والأحلام المنشودة ..؟!!

نحن والوطن والتحولات والأحلام المنشودة ..؟!!

 

 
في هذا الشهر تكمل الثورة اليمنية عامها ال 58 نعم نصف قرن وقرابة عقد من عمر الثورة اليمنية التي لم تنتصر بعد رغم مرور كل هذه العقود والسنوات على انطلاق شرارتها إلا إننا وحتى اليوم لم نجني ثمار الثورة ولم تنتصر أهدافها ولا مشروعها . !!
 
نعم لأننا عملنا ثورة بلاء مشروع اجتماعي وثقافي للتغيير ، لاشئ غيرته ثورتنا سواء إنها أزاحت حاكم فرد وحل بديلا عنه حكام متعددون الرؤى والولاءات والقناعات فكان أن خضنا صراعا فيما بيننا ولانزل نخوض في ذاك الصراع رغم مرور كل هذه العقود والسنوات على اندلاع شرارة الثورة اليمنية ..؟!
لاشك أن الثورة صنعها ابطال أوفياء للشعب والوطن ، ولكن هولاء الأبطال لم يترددوا في التصدي للثورة المضادة وكانوا في مقدمة الصفوف دفاعا عن مشروعهم وحلم الوطن والشعب الثورة والتغير ، ومع الأسف كانت الثورة المضادة أكثر قدرة واقتدار من ناحية ومن الأخرى ترجل الثوار السبتمبرين ليحل محلهم آخرون لم يؤمنوا يوما بثورة بقدر ما امنوا بمصالحهم الشخصية وهكذا سار مسار الثورة في مسار غير مساره الافتراضي ..!!
 
ثم انطلقت المسيرة بلاء هدى ولا كتاب منير وبلاء مشاريع وطنية واضحة المعالم والأهداف بل اكتفينا بأسم الثورة والجمهورية ثم مارسنا صراعا مريرا يصعب بل يستحيل معه أن نبني دولة أو سلطة أو نوجد جيل سبتمبري أو أكتوبري مؤمن بالثورة وبقيمها وأهدافها ، كما لم نتمكن من تكريس مشروع ثقافي وطني يكرس قيم الهوية والانتماء ، بل انتجنا جيل ( صراعي ) جيل يرفض كل قيم التعايش الوطني والاجتماعي ، عشنا في كنف سلطات متعاقبة ،سلطات تم تجيير ولاءتها لمصلحة القائمين عليها ولم نرى سلطة عملت على تكريس الولاء الوطني ، بل اتخذت كل السلطات المتعاقبة من الولاء الوطني مجرد شعارات فضفاضة غايتها وهدفها الحفاظ على وجودها وديمومة سلطتها ، ففي شمال الوطن قبل الوحدة كان الولاء للثورة والجمهورية يعني الولاء لرموز الحكم ومن يقبضون على مفاصل السلطة ، فيما في الشطر الجنوبي كان الولاء ( للحزب ) وكان الحزب هو القائد وهو المفكر وهو الوطن والثورة والشعب ..!!
 
استمر الصراع داخل النطاقات الشطرية بصورة تناحرات اجتماعية غير محكومة بثوابت ولا بقيم ، ناهيكم عن مواجهات دامية كانت تتفجر بين الشطرين كلما تجد سلطة هذا الشطر أو ذاك نفسها في مأزق داخلي وتشعر أن الشعب الذي يقبع تحت سيطرتها بدأ يتذمر من تصرفاتها فكانت السلطة الشطرية تهرب من استحقاقات الداخل إلى فتح نزاع مسلح ودامي مع الشطر الآخر وتحت مزاعم لا حصر لها اقلها ( الوحدة ) اليمنية ، التي كانت ( قميص ) ترتديه الأنظمة الشطرية كلما كانت هناك حاجة للفت أنظار الشعب واشغاله بقضية أخرى تلهيه عن قضاياه الأساسية ..؟!
 
في لحظة تاريخية مجبولة بكل التناقضات الداخلية والخارجية قامت الوحدة بين نظامين اجبرتهما التحولات الإقليمية والدولية والداخلية أيضا أن يرتديا قميص الوحدة وهذا ما تم ، غير أن ( الوحدة ) بدورها جاءات بدون مشروع اجتماعي أو ثقافي مثلها مثل الثورة ..؟!!
ولم يستمر شهر العسل طويلا بين رفاق الوحدة ، إذ سرعان ما اختلفوا واحتربوا ودمروا كل شيء جميل كان قد برزا فينا مع قيام الوحدة ..!!
ثم وجدنا أنفسنا أمام معتركات اجتماعية عديدة ، فيها الانفصالي الذي تحول الى حراك ثم إلى انتقالي ، والمتمرد الذي بدأ باسم الشباب المؤمن ، ثم الحوثة ، ثم أنصار الله وصولا إلى سلطة الأمر الواقع ، وبين هذا وذاك وجدنا أنفسنا نتبادل التهم ونوزعها على بعضنا فهذا مؤتمري( فاسد) واشتراكي (انفصالي ) وناصري ( انقلابي ) و بعثي ( عميل ) وإصلاحي ( إخواني ) لا وطن له ..؟!!
 
وبدلا من أن نشغل أنفسنا في البحث عن حلول ونتوافق فيما بيننا كأبناء وطن واحد تجمعنا كل مقومات الهوية والانتماء والمصير رحنا نوزع التهم فيما بيننا وكل طرف يقدس نفسه وذاته ومتطلباته ويشيطن الآخر ويجرده من كل عوامل الانتماء ..؟!!
نعم استغلينا هوامش التحولات الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير أسواء استغلال بحق بعضنا وكانت السلطة وبريقها ومغانمها هي مبلغ هم الجميع وهدف الكل ولم يكن هناك اهتمام بغير إثبات الذات الحزبية والوجاهية وهموم الوطن والشعب تجاهلها الكل وتغاضى عنها الجميع في السلطة كانوا أو في المعارضة فيما الشعب ذاته وزع نفسه بين هذه المسميات فأصبح يدين بالولاء والطاعة لهذا الحزب أو تلك الجماعة ، ولم يعد هناك انتماء لوطن أو لهوية ، بل صار الانتماء لجزئيات فسيفسائية إلا أن وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم ..؟!
 
اليوم أي وطن يمكن أن يجتمع عليه اليمنيون ؟ وأي نظام يمكن أن يوحدهم ويلتفوا حوله ؟! وأي قوة يمكنها أن تقنع اليمنيين بحوار بعضهم والالتقاء ببعضهم والاعتراف ببعضهم والتسليم بأنهم جميعا مواطنون ينتمون لهذا الوطن المسمى اليمن ؟!!
(الشرعية ) التي تزعم أنها الممثل الوحيد للشعب والوطن وتملك 80% من مساحة الوطن وهاربة في فنادق العالم ؟ وتعيش بعيدة عن الوطن منذ سنوات ؟ أم سلطة الأمر الواقع في صنعاء التي تعيش في مواجهة عدوان وحصار وحرب إبادة غير مسبوقة ومعها غالبية الشعب اليمني يتجرع ويلات هذا العدوان الذي تشارك به تقريبا كل دول العالم وهي بدورها تمارس ما استطاعت من التجاوزات وارتكب ما تيسر من الحماقات بحق الشعب وبذريعة مواجهة العدوان وشخصيا لا الومها لان الأمر هو على أولئك الذين تسببوا بكل ما نحن فيه ..؟!!
 
نعم من يملك القوة والقدرة اليوم ليجمعنا على طاولة حوار بعيدا عن كل التدخلات الخارجية ، إذا كنا فشلنا في الجلوس مع بعضنا قبل الحرب والعدوان وحين كانت القلوب لاتزال تحمل في تجاويفها بعضا من القبول ببعضنا ، يؤمها فشلنا في احترام بعضنا واحترام ذاتنا وهويتنا وشعبنا ووطننا وتاريخنا ، فكيف الحال بناء اليوم وقد سألت دمائنا وتشردنا وتدمرت كل مرافقنا ونصبت الحواجز والمتارس في أزقة المدن والشوارع والسجون تشكوا ضيقها من نزلائها والمقابر تعمرت بخيرة أبناء اليمن ؟!
 
أي قوة يمكنها أن تجمعنا اليوم غير قوات رب السموات والأرض ومعجزاته فسبحانه وحده الكفيل بجمعنا وما دونه فإننا سنظل كما نحن نفتك ببعضنا ونلعن بعضنا ونكيل التهم لبعضنا ونخون بعضنا ، والمشكلة لن يكون هناك طرف منتصر ، إذ لو كان هناك طرفا قادر على حسم الراهن اليمني لصفقنا له واحنينا هاماتنا احتراما وتقديرا ، ولكن للاسف لا يبدو أن هناك طرفا قادر على الحسم وتحقيق الاستقرار لهذا الشعب وفي هذا الوطن وان وجد افتراضا فلن يسمح له من قبل الأطراف الخارجية أو من يتحالف معهم من الداخل ، فالصراع لم يعد مجرد صراع سياسي وحسب بل أصبح صراعا وجوديا وكل طرف من أطرافه اصبحت غايته هو إثبات ذاته وفرض وجوده بغض النظر عن مصلحة الوطن والشعب أو سلامة وجودهما المادي والجغرافي ..؟!
 
إذ هناك من اطراف الداخل من يرغب في تمزيق الجغرافية وتقطيع أوصالها الى مربعات المهم أن ينال المربع الخاص به ؟! واخر لم يعد يهمه امر الوطن إلا بمقدار ما تدير له الحرب والأزمة من عوائد وارقام تتراكم يوميا في رصيده وهو ليس معنيا بأن يموت كل الشعب طالما وأسرته خارج الوطن وارصدته وهو يتنقل من عاصمة لأخرى ومساء نشاهده في أكثر من فضائية يتحدث عن الوطن والشرعية والدولة والنظام أو عن الاستقلال ومصلحة الشعب ، أو عن السيادة والكرامة ، فيما من يدفع الثمن هما الوطن والشعب المغلوب على أمره الذي يقع بين سندان ومطرقة المتصارعين فيما هو لا ناقة له ولا جمل يقضي يومه يبحث عن دبة بترول أو اسطوانة غاز أو كيس دقيق ويتسول كل المنظمات الدولية ..؟!
 
يتبع