ماذا يجري في بلادي ..

ماذا يجري في بلادي ..

 


ما جرى ويجري في بلادنا ليس طبيعيا ولا يندرج في سياق الصراع المعلن من قبل المتصارعين .. ما جرى في محافظة - عدن - مثلا خلال الأيام الماضية وما قد يجري ايضا في قادم الأيام من سلوكيات وممارسات غير أخلاقية وغير إنسانية ولا يجب أن نلقي بأوزارها على أبناء عدن بصفة خاصة ولا على أبناء جنوب الوطن بصفة عامة ، فما حدث ويحدث وقد يحدث هو عمل ممنهج وضمن سيناريو تصفية الحسابات الإقليمية والدولية على الأرض اليمنية ويدفع ثمن هذا الصراع المواطن اليمني جنوبيا كان أو شماليا بل أن أبناء الجنوب أكثر تضررا اليوم وفي المستقبل المنظور مما يجري على أرضهم وبأسمهم فيما هم في الواقع ضحايا لمثل هذه الممارسات السلبية التي لا تعبر عن ثقافة أبناء الجنوب ولا تعكس قيمهم وهم المعروفين تاريخيا بأنهم مسالمين ومتمدنين ومتحضرين ويعيشون ويتعايشون مع الكل بكل حب ومودة ..

فعلا مؤسف ما حدث ويحدث لكن المؤسف له أكثر أن من بيدهم صناعة القرار الوطني - المفترض - لم يعودوا يمتلكون القدرة في السيطرة لا على قرارهم أيا كانت حدوده والمدى المسموح لهم به من قبل حلفائهم الإقليمين والدوليين من ناحية ، أو تأثيرهم الميداني عسكريا وأمنيا من الناحية الأخرى ..وفي كل الحالتين نحن أمام ظاهرة سفسطائية غير معهودة تمارسها نخب تمارس ( الدعارة السياسية ) بشفافية ووضوح دون أن تحتفض لنفسها ولو بقدر من خجل تستند عليه في قادم الأيام الوطنية بعد إنقشاع غيوم الأزمة من سماء الوطن بجنوبه وشماله ..؟!!

بيد أن ما حدث ويحدث يجسدان حقيقة الأزمة المجتمعية التي يعيشها الجنوب بنخبه والشمال بمكوناته ناهيكم عن أزمة أدوار ومواقف تعيشها الأطراف الإقليمية والدولية الراعية لتداعيات الأحداث في بلادنا ..؟!!

فما يجري يعبر عن سلوك انتهازي تمارسه النخب اليمنية المتناحرة فيما بينها والتي تخوض معاركها الخاصة وتقاتل من أجل مصالحها الخاصة بمعزل عن مصلحة الجنوب كأرض وإنسان أو مصلحة الشمال فيما اليمن بأرضه وإنسانه خارج اهتمام المتناحرين وبعيدين عن حساباتهم الصراعية ..!!

إذ أن الجنوبي الذي يتحدث عن ( أستعادة الدولة ) تجاهل أو ربما تناسى إنه لم يكن له يوما دولة وأن كان يقصد بالدولة التي أسسها وأقامها الحزب الاشتراكي اليمني الذي حل محل ( الجبهة القومية ) فأن هذه الدولة ذاتها سقطت تقريبا في احداث ينائر 1986م ..!!

في ذات الوقت هنا من يتحدث عن ( شرعية واستعادة الشرعية ) ولا أعتقد أن ثمة شرعية كانت هنا حتى تأتي جحافل القوات الخارجية لتستعيدها فالشرعية التي تعجز عن إثبات وجودها والانتصار لنفسها ولهويتها وتهرب خارج الوطن وتستنجد بقوات خارجية فهذه ليست - شرعية - ولا يجب أن تكنى بهذه الصفة ..ناهيكم أن هذه - الشرعية - أخفقت في إثبات وجودها على الخارطة الوطنية ماديا ومعنويا دورا وموقف ..

إذ أن الدور الذي تلعبه قوات التحالف يعبر عن حقيقة وجودها ودورها وهو دور ووجود استعماري واحتلالي نستشفه من خلال ممارسات هذه القوات وعلاقتها مع حلفائها المحليين الذين لم يكونوا يوما حلفاء ولم يتم التعامل معهم يوما على أساس أنهم حلفاء بل مجرد اتباع واجبهم طاعة الأوامر وتنفيذ ما يطلب منهم ..هذه المعطيات عكست نفسها على الأرض من خلال تناحر الحلفاء فيما بينهم وانعدام الرؤية الموحدة فيما بينهم وبالتالي استحال عليهم تحقيق هدفهم المعلن الذي لا يمكن أن يتحقق في ظل هكذا علاقة ممزقة ومواقف متباينة وأهداف حصرية لكل طرف يسعى للوصول إليها بمعزل عن حلفائه وهذا يتبلور في مواقف حلفاء الشرعية من ترويكا الداخل - الإصلاح نموذجا - خارجيا علاقة الأمارات بالسعودية - نموذجا - أخر ، تناقض أوجد هذه الأحداث التي تعكس حالة إفلاس حقيقي وهو الإفلاس الذي حول عدن محافظة السلام والتعايش والمدنية إلى ساحة للعبث والفوضى والنزيف والاستهتار بكل القيم والاخلاقيات ولم تكن عدن ولا اهلها يوما بهذه الصورة ..

الأمر ذاته يسحب نفسه على محافظة تعز وما يجري فيها ، والسؤال المفترض أن يكون عنوان نقاش النخب الوطنية هو ( لماذا عدن ..؟! ولماذا تعز ..؟!!) وأجزاء من الحديدة. 

؟!! اتخذت كأرض محروقة وثمة اتفاق على تمزيق النسيج الاجتماعي في هذه المحافظات وتدمير كل شي جميل فيها تاريخيا وحضاريا وثقافيا واجتماعيا ووطنيا ..هذا هو السؤال الباحث عن الإجابة والمفترض أن نجيب عليه بكل صراحة وشفافية ووضوح فلم يعد هناك فرصة للتورية أو للحديث المطلسم والمبهم ..
يتبع
 

تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر