آيا صوفيا وزفرة العربي الأخيرة

آيا صوفيا وزفرة العربي الأخيرة

 

 

اليوم تابع العالم الإسلامي صلاة الجمعة في مسجد آيا صوفيا ذو الرمز التاريخي. ولاول مرة منذ ثلاثينات  القرن الماضي عندما تم تحويلها الى متحف. كان قرار القضاء  التركي بارجاعها الى مسجد  محل ارتياح في العالم الاسلامي إلا من بعض العرب الذين طلعت عندهم الغيرة. كيف يتم تحويل الكنيسة الى مسجد؟  ونسوا انها كانت مسجد منذ خمسة قرون؟ طبعا  هم لا يهمهم مسجد ولا كنيسة  فالعملية كلها مكايدات سياسية وعقول صغيرة.. وانا اتابع ذلك عادت بي الذاكرة الى تاريخ الأندلس وما حل بمساجدها.

ففي عام 1058 م سقطت مدينة طليطلة بيد القوات الصليبية. وعند دخولهم مباشرة  تم تحويل المساجد الى كنائس  وأولها الجامع الكبير في طليطلة.

في رمضان من  العام 1118م  تم اسقاط مدينة سرقسطة  وفي اليوم الثاني من سقوط المدينة تم منع المسلمين من الصيام والصلاة . فقد صدرت التوجيهات بتحويل المساجد الى كنائس .وتم اخراج المسلمين من المدينة يهيمون على وجوههم  في كل اتجاه.

في عام 1148م  سقوط مدينة ( لشبونة ) عاصمة البرتغال حالياً وكان ذلك بمساعدة من الانجليز والالمان .. فتم تحويل كل المساجد الى كنائس .

في عام 1149م تم اسقاط مدينة ( لاردة ) في شمال شرق الاندلس فتم هدم كل مساجدها.

وفي شهر شوال  عام 1235م  سقطت مدينة قرطبة  عاصمة الخلافة الاسلامية في الاندلس ومفخرة الدنيا في ذلك الزمان .  وعلى الفور تم تحويل ( جامع قرطبة ) اعظم جوامع الاندلس  والثاني من حيث الكبر بعد المسجد الحرام . تم تحويله الى كنيسة واقيم فيه القداس النصراني . وكذلك تم تحويل بقية مساجد قرطبة الى كنائس.

في 27رمضان من العام 1248م  سقطت مدينة إشبيلية  مفخرة الاندلس  فتم تحويل كل مساجدها الى كنائس واولها الجامع الاعظم في اشبيلية.

وقد صل المسلمون  صلاة عيد الفطر في بيوتهم. فقد حُولت كل المساجد في المدينة  الى كنائس.

في يناير من العام 1492م سقطت غرناطة . وفي اليوم الثاني من سقوطها اقيم القداس النصراني في مسجدها الاعظم . وبسقوط غرناطة انتهى الحكم العربي للاندلس (اسبانيا +البرتغال) والذي استمر  ما يقرب من ثمانمائة عام .. تم تحويل المساجد الى كنائس  بتوجيه من بابوات أوربا الذين كانوا يحشدون لحروب الاندلس من كل مكان وتحت راية الصليب وشعار (كلنا صليبيون) . وتم اجتثاث الاسلام من الأندلس. لم ينتقد حتى اليوم مسيحي واحد ما حصل هناك.

في عام 1453م  تم فتح القسطنطينية على يد السلطان محمد الفاتح . ولهذا الفتح كبّرت مكة وهللت المدينة  ورقصت القاهرة وزغردت دمشق . كل العالم الاسلامي هتف لهذا الفتح .  بعد دخول الفاتح الى القسطنطينية وتسمى كذلك بيزنطة.

سمح لكل الطوائف غير المسلمة بممارسة عباداتهم من المسيحيين الذين احتفظوا بكنائسهم الى اليهود ومعابدهم.

واشترى كنيسة آيا صوفيا وحولها الى مسجد  وظلت كذلك حتى عام 1934م  بعد سقوط الخلافة بعشر سنوات. فحولها كمال اتا تورك الى متحف. وفي شهر  يوليو الحالي 2020م قرر القضاء التركي ارجاعها الى مسجد . ففرح بذلك الشعب التركي والعالم الاسلامي. وعارض ذلك أوربا المسيحية  وبعض الحكام العرب والذين دفعوا وسائل اعلامهم  الى الهجوم على ذلك القرار  تحت تبريرات مختلفة وهل وثيقة الشراء صحيحة ام مزيفة ؟. وما دمنا قد تكلمنا عما حدث في الاندلس. فدعونا نعود  ونسلط الضوء بصورة سريعة على العقلية العربية التي ادارت الاندلس في فترة الانحدار.

 فبعد ان كانت الاندلس دولة واحدة مهابة الجانب يركع امام حكامها ملوك أوربا. تمزقت الى (22) دويلة فيما عرف بدويلات الطوائف او بملوك الطوائف . وكل دويلة كانت تتأمر على الاخرى وتخطب ود الأعداء من حكام الصليبيين في بعض اجزاء الاندلس . وحتى ان بعضهم قاتل مع الصليبيين ضد اخوانه من المسلمين في الدويلة المنافسة له . وكل امير كان يعتقد انه بتلك الطريقة سيضمن بقاء امارته او مملكته. فظلوا كذلك حتى سقطوا دويلة بعد اخرى  وتم ركلهم جميعاً عبر مضيق جبل طارق  الى المغرب العربي..

ويا للمصادفة . فمثلما  كانت دويلات الطوائف في الاندلس (22) دويلة  فهاهي اليوم الدول العربية كذلك (22) دولة علما ان الرياض وابوظبي تسعيان من خلال اليمن الى ان يكون عددها(23). وبنفس العقلية العربية التي ادارت الاندلس  في عهد دويلات الطوائف. في هذا اليوم احتشد عشرات الالاف من الاتراك لصلاة الجمعة في مسجد آيا صوفيا لاول مرة منذ ثلاثينات القرن الماضي. واحتشد كذلك ملايين المسلمين لمتابعة ومشاهدة هذا الحدث الذي يذكرهم بماضي مجيد في هذا الواقع  المذل الذي يعيشه المسلمون اليوم.

 اقول في هذا الوقت كانت الإمارات تحشد المواليين لها في تعز وتسفك الدماء  من اجل اسقاط التربة وتعز بالكامل . وفي الجانب الآخر  كانت السعودية ومعها الامارات تحشد رجالها من اجل اسقاط المهرة . نفس العقلية ونفس الغباء.

 عندما خرج آخر ملوك الاندلس من غرناطه وكان يلقب (الملك الصغير )  وقف على تل في ضواحي غرناطة والتفت  الى الخلف ونظر الى المدينة التي كان يحكمها.  فصدرت منه( زفرة) طويلة . والى اليوم يطلق الاسبان عل ذلك المكان ( زفرة العربي الاخيرة) كانت تلك الزفرة في الغرب . فهل ستتكرر  تلك الزفرة في الشرق ويقال في المستقبل هنا كانت زفرة العربي الاخيرة ؟؟ الحماقة هي نفسها  وقديما قال الشاعر العربي  الشهير ابو الطيب المتنبي : إلا الحماقة اعيت من يداويها.