المتحري.. المخبر

المتحري.. المخبر

 

 

بعد ساعات من عرض برنامج المتحري على قناة الجزيرة، حرصت على مشاهدته على الإنترنت لاني لم اتابعه على القناة، وخلال مشاهدتي وقبل أن أنهى مشاهدة البرنامج، تواصلت مع زميل وأخ عزيز يعمل في مجال الأفلام الوثائقية وفن التحقيقات الاستقصائية، وسألته عن أكثر المعلومات التي شدته في البرنامج والجديد الذي حصل عليه كمتابع..

صديقي العزيز كان منكبا في عمل توثيقي ولكنه قد شاهد المتحري في الطريق إلى الساحل دون تركيز شديد، لكنه ذكر لي نقطتين طبعا هي ليست جديدة لكن الجديد فيها الوثائق، أما كمعلومة فقد تم ذكرها في أكثر من مادة إعلامية وفي قناة الجزيرة نفسها التي تسلط الضوء بقوة على دور الإمارات في اليمن..

المهم بعد أن سمعت ملاحظات صديقي بعثت له رابط حول مادة صحفية تدور في ذات المحور حول الساحل الغربي وطلبت منه قرأتها وإعطاء رأيه.. أنهى صديقي العزيز قرأة التقرير وما كان منه إلا أنا قال لقد ادهشتني انك تمتلك هذه المعلومات وقد نشرتها قبل نحو عام وزاد في التعبير بالأعجاب إلى أن وصل إلى القول انت "مخبر"، ولأن هذه هي المرة الثانية التي يقول لي صديقي هذه الكلمة، في المرة السابقة حين قرأ تقرير حول اغتيال القيادي في مليشيا الحوثي حسن زيد والقيادات المتورطة، وهذه المرة حول تقرير الساحل الغربي بين الأطماع الخارجية والصراع الداخلي، اضطريت أن اعاتبه بطريقة مؤدبة وقلت له على ذكر كلمة مخبر تذكرني بأني سألت احد الاقلام والقامات الإعلامية البارزة وهو لازال حيا يرزق وهو اعلامي حقق نجاحات باهرة، سألته لماذا يشاع انك في الأمن وتعمل مخبرا لصالح الأمن، ولأنه يعتبرني أخا عزيزاً وليس زميل مهنة فحسب ما كان منه إلا أن يكون صادقا معي فقال لي انه رفض التقيد بسياسات وتوجهات الحزب وشق طريقه لنفسه وحقق نجاحا سريعا بعيدا عن الأطر التنظيمية وقيود الحزب فما كان ممن حاولوا كبح إبداعه وتطلعاته الا ان اشاعوا ضده هذه التهمة في أوساط الحزب ثم نقلوها إلى الخارج..

وذكرت لصديقي العزيز أن ثمة صديق لي أيضا هو يعرفه أيضا اختلف مع أصدقائه في احد فروع الإصلاح في أمانة العاصمة ورفض التقيد بالتعليمات المفروضة على الأعضاء فما كان من أصدقائه الا ان بدأوا مقاطعته وحين بدأ يشعر بذلك سارع لتلمس السبب فقال لي أن اول كلمة سمعها من صديق له انهم تلقوا نصائح بعدم مجالسته لانه "نمسي" اي مخبر مع انه كان حينها لايزال طالبا في الإعدادية.

وزدت على ذلك وانا أحدث صديقي: حين وصلت لهذه المعلومات ونشرتها ولكنها لم تحض بوسيلة مثل الجزيرة كنت مخبرا وحين وصل إليها العزيز جمال المليكي فهو متحري ذكي وصحفي لامع وسباق للمعلومة والتحليل؟

أردت أن أوضح لصديقي العزيز أن التقيد بمسايرة التوجهات التنظيمية تقود اي شخص إلى مربع ضيق جدا لا يشعر به لأنه قد يصبح سلوكا دون علمه، وحين يكون الشخص منا متحررا يستطيع أن يبدع ولو كان وحيدا، كما هو الحال مع المتحري جمال الذي أجزم انه خلال إعداد المادة وصل إلى معلومات مهمة جدا حول التهريب في هذه المنطقة الرخوة وكان بإمكانه الذهاب إلى ما هو أبعد من الطريق إلى الساحل ويتتبع خطوط تهريب حبوب الكيبتاجون وحشيش طينة وقذائف الهاون والكاتيوشا والأسمدة الزراعية التي تدخل في التصنيع الحربي، القادمة من إيران وسوريا وحزب الله والقرن الأفريقي وتصل إلى الساحل وتهربها قيادات في القوات المشتركة بأوامر من قيادة في التحالف وتصل إلى الحوثي، لكن لأن هذه الأشياء المدمرة يصل الكثير منها في نهاية المطاف إلى الحوثيين، فقطر والجزيرة ليست بحاجة للوصول إلى هذه الفرضية وقيدت المتحري جمال عند الساحل كما فعل ستوكهولم بالقوات المشتركة..

طبعا صديقي العزيز حين سردت له الحادثتين بعث لي رسالة وقال لي اسحب كلمتي البشعة وأكد أن الصحفي هو الذي يبحث عما وراء الخبر والمعلومة.

الشاهد هنا أن كثيرا من الزملاء والأصدقاء يطلقون الأحكام على الغير من حيث القرب التنظيمي وبعده، قد يرون أبداعا ولكن نظارة الحزب تراه جنونا وهرطقات لا قيمة لها لأنها جاءت من خارج قالب الايدلوجيا وهذا خلال كبير يوصلنا جميعا إلى نتائج بشعة.. سلام