اليمن بين مخطط ( لندن - واشنطن ):
وحقد المحميات الخليجية . ؟!! 
3 -4

اليمن بين مخطط ( لندن - واشنطن ): وحقد المحميات الخليجية . ؟!! 3 -4

 


بعد حرب صيف 1994م كان من أبرز اخطاء النظام السابق هو تصفية أو تقليص نفوذ الحزب الاشتراكي من ناحية ومصادرة كل مقومات وجوده ونشاطه ، إضافة إلى رضوخ النظام لهيمنة الشيخ عبد الله الأحمر والجنرال علي محسن وهذا أعطى لحزب الإصلاح مساحة نفوذ لم يتمتع بها حزب المؤتمر الشعبي العام المفترض إنه كان الحزب الحاكم ولكن كمسمى فيما النفوذ الفعلي كان لحزب الشيخ ..؟!

ومع الانتصار - المجازي - لتيار التحالف القبلي وفي ظل غياب المشروع الوطني سعت الأطراف المنتصرة على الهيمنة المطلقة بمقدرات البلاد وتحولت المحافظات الجنوبية إلى ( أرض خراج ) أو بالأصح إلى ( فيد ) بل كان الوطن كله بمثابة فيد من قبل قلة نافذة في حزبي المؤتمر والإصلاح ، وللامانة لم يكن الوضع يرضي الرئيس صالح الذي أيضا كان عاجزا عن مواجهة الثنائي الشيخ والجنرال ، اللذان كانا قد تكفلان بتطبيع العلاقة مع السعودية وعملا على تجديد رضاها ب ( صالح ) بعد حالة الغضب والاستياء منه على خلفية مواقف وقفها لم تكن ترضي واشنطن والرياض ولذا بادر صالح بدوره بتشكل لجنة لترسيم الحدود مع السعودية برئاسة الأستاذ عبد القادر باجمال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية ..في ذات الوقت عمد ( صالح ) إلى تعزيز قدرات المؤتمر تنظيميا في محاولة منه للتخلص من نفوذ حزب الإصلاح - ديمقراطيا - ؟!

في تلك الفترة ورغم التنازلات التي قدمتها صنعاء للرياض إلا أن الرياض ظلت متحفظة وحسب الأستاذ عبد القادر باجمال شفاه الله ورعاه يقول في أول اجتماع للجنة ترسيم الحدود في مدينة جدة برئاسته فيما ترأس الجانب السعودي الأمير المقبور سلطان بن عبد العزيز الذي بداء كلامه بسلسلة من الشروط والإملاءات على اليمنين ومنها ( نقل سكان صعده الزيود من محافظتهم إلى محافظة أخرى غير حدودية واستبدالهم بسكان يتم استقدامهم من محافظات شافعية ، وان المملكة سوف تتكفل بكل التعويضات والتبعات المادية ) ؟!!

يقول الأستاذ باجمال لقد صعقت من الطلب وبتلك الوقاحة ، ولم اجد ما ارد به على صاحبنا سواء أن هذا الأمر من صلاحيات الرئيس وطلبت برفع الجلسة على أن يعاد الاجتماع بعد التواصل مع صنعاء ، وفعلا رفعت الجلسة - والكلام للاستاذ باجمال - وتواصلت مع الرئيس الذي طلب مني العودة مع الوفد فورا وهذا ما حدث ، 
بعد عودة وفد اللجنة الى صنعاء حدث تواصل هاتفي بين الرئيس ( صالح ) والأمير سلطان وقد أبلغ الاخير الرئيس بأنه ( سيرسم الحدود بجنازير الدبابات ) فرد عليه صالح ( أنا لا املك دبابات ولكن عندي قبائل لا تريد مني اكثر من افتح لها الحدود . على أثر هذه المشادة أبلغت صنعاء ( دمشق ) بتفاصيل ما جرى فتدخل الرئيس الراحل حافظ الأسد الذي زار الرياض بوجود الرئيس صالح واقدم الملك فهد على عزل الأمير سلطان من رئاسة اللجنة السعودية واستبداله بالامير نائف وزير الداخلية. 

كان من المهم سرد هذه القصة لمعرفة حجم التحديات التي كانت السعودية تكنها لليمن ، إضافة لحجم التحديات الداخلية التي كانت تتمثل باختلال الخارطة السياسية في ظل طغيان نفوذ الإصلاح وعلي محسن والشيخ عبد الله وقبائله ، فحاول صالح اللعب بورقة التناقضات الداخلية والخارجية ، ولكن دون أن يكون لديه رؤية واضحة يستند عليها للخروج من المازق الذي وجد نفسه فيه ..!!
كانت مشكلة صالح مع السعودية تتمثل في قضية الحدود ثم في إشكالية التنقيب عن النفط من الجانب اليمني في حوض مأرب - الجوف ، إذ كانت السعودية تعارض اقدام اليمن على التنقيب في هذه المنطقة بل وجاءت كونداليزا رائس الى صنعاء كوسيط من أجل هذه الغاية التي لم تحل على يدها بل رحلت الى الامام ..!
في السياق المحلي كانت نشوة الانتصار على مشروع ( الانفصال ) قد تبخرت بقصة احتلال إريتريا لارخبيل حنيش ولم تكن تلك القصة قرار اريتري بل قرار ورغبة وتمويل خليجي ولم تكن السعودية بعيدة عن الموضوع ولا وكلائها في صنعاء . !

وفي هذه الحكاية كان الفضل لسورية الأسد التي أبلغت صالح بان ثمة ( فخ ) يعد له ونصحته باللجوء للتحكيم الدولي ، وهناء تأجل السيناريو الأمريكي - البريطاني ضد اليمن للمرة الثانية ..!
في سياق الداخل ذهب صالح في محاولة منه لإحكام قبضته على مقاليد الأمور دون أن يصطدم بحليفه القوي الشيخ عبد الله إلى أعادة هيكلة الخارطة السياسية والعسكرية والأمنية والحزبية ولكن بطرق لم تكن مثالية أو ناجعة بل كان كمن يرمم دار أيل للسقوط !!
فسعى لكي يكسب رضاء واشنطن إلى إنشاء ( جهاز الأمن القومي ) وتعزيز قدرات الحرس الجمهوري والقوات الخاصة وقوات مكافحة الإرهاب ومنح لاقربائه الأدوار القيادية في كل هذه المؤسسات الأمنية والعسكرية ، وفي انتخابات العام 1997م فاز المؤتمر بنسبة ساحقة في تلك الانتخابات غادر على إثرها حزب الإصلاح من الحكومة والتحق ولأول مرة بأحزاب اللقاء المشترك وهكذا أصبح الإخوان معارضين لصالح بعد شراكة وتقاسم نفوذ دامت منذ العام 1978م وتحديدا بعد الانقلاب الناصري على صالح إذ حل الإخوان في كل مفاصل السلطة واجهزتها بمباركة من الشيخ عبد الله الذي لم يتأثر بخروج حزبه للمعارضة عام 1997م بل ظل رئيسا لمجلس النواب حتى مع خسارة حزبه للانتخابات ..؟!!

وفيما يشبه ( زواج المسيار ) ظلت العلاقة بين ( صالح ) والإصلاح واللواء علي محسن حتى عام 2000م حين بدأت صراعات التجنحات داخل سلطة صالح تأخذ أبعاد تجاوزت فيه مربع الصراع التقليدي التنافسي الى صراع محتد أطرافه تسعى جاهدة لفرض أجندتها وكل على طريقته وكانت ساحتي ( الجنوب ) و ( صعده ) هما مسرحا لعمليات المتصارعين في مفاصل السلطة وأقصد بهما ( صالح ) ومن إليه واللواء علي محسن وأتباعه !!
حدث هذا في وقت كان هناك من يرصد ويترقب وينتظر الفرصة لتنفيذ أجندته في اليمن بأقل كلفة مادية أو معنوية ..؟!!
يتبع