أيها الجاهلون.. اليمن هي التاريخ والتاريخ هو اليمن

أيها الجاهلون.. اليمن هي التاريخ والتاريخ هو اليمن

 

 

أيها الجاهلون لقد اشتد مكركم   وكُثر خُبثكم  وازدادت  الجراحات من افعالكم. لقد استكبرتم وقدّرتم  فقُتلتم كيف قدّرتم ثم قُتلتم كيف قدّرتم، لقد نظرتم ثم عبستم وبسرتم  ثم فكرتم  فقلتم: لا بد لليمن من مجلس انتقالي نبذل من اجله الرخيص والغالي فنجعل اليافعي يقاتل الشبواني والضالعي يصارع الشمالي، ونتفرغ بدورنا للجُزر  والمواني. فلابد  من نُخبة تسيطر على شبوة  فتأخذ فيها كل سهلِ وربوة، ولا بد  لليمن من سنوات عجاف فلا تصدير للبترول ولا للغاز من بلحاف..

هكذا اردتم  ولكن وعلى ابواب (عتق) شاء رب الفلق ان يتحول نهاركم الى غسق، فسقطت المؤامرة  واصبح حال مليشياتكم  كحُمر مستنفرة  فرت من قسورة، فرت الى ابين ومنها الى عدن  فتبعها الجيش الى هناك  فاستكبرتم  واندهشتم وقلتم بتعجب: كيف يحدث هذا!! إن هذا لشيئ عجاب  لقد حول هذا الجيش  احلامنا الى سراب  فلابد من حرقه  ودفنه في التراب!  فقصفتم وقتلتم  فقُتلتم كيف قصفتم ثم قُتلتم كيف قصفتم، وبعدها فكرتم وقُلتم : لا بد من قدومكم الى الرياض وهناك يتم التوقيع على البياض ، قررتم فجأةً دعم الشرعية  بطريقتكم  الهوشلية قبل تغيير الإدارة الإمريكية. فوعدتم  وكعادتكم  اخلفتم  فضغطتم واصررتم  ولقرار تشكيل الحكومة اصدرتم. تراهنون على الزمن حتى تحكمون قبضتكم على اليمن!

على رسلكم يا هؤلاء  اليمن ليست للبيع فصنعاء روحنا وعدن مُهجتنا وثغرنا، والمهرة  رئتنا التي نتنفس منها هواء الشرق،  وحضرموت تاجنا وسقطرى قطعةُ من قلوبنا،  فوالذي اقسم بالشمس وضحاها والقمر اذا تلاها ما فرطنا في شبرِ منها لكائنٍ من كان، فهل  تعرفون تأريخ اليمن  التي تسلطون سُفهاءكم عبر وسائل الإعلام للنيل منها ومن رموزها وتأريخها وتحتقرون شعبها،  انتم  ايها الجاهلون  تتعاملون  مع اكثر من سبعة آلاف سنة حضارة، فيوم كان الكثير يسكنون الخيام كان اليمانيون يراقبون النجوم من على سفوح قصر غمدان، ويوم كان الكثير يبحث عن حُفر الماء في غابر الزمن،  بنا اليمانيون سد مأرب  وصهاريج عدن، فما أُرسل  الهُدهُد إلا الى بلادنا وما بُنيت الصروح إلا لملوكنا، وماداست بقاع الأرض إلا خيولنا ، وماهاجر آخر الأنبياء إلا إلى  حيّنا  وما قال الله والذين آووا  ونصروا إلا فينا وما كان اول شهيدٍ في الإسلام إلا شهيدنا (ياسر العنسي والد عمار )، وما قُدّمت في يوم (اُحد) الا جماجمنا وما ثبتت في يد خالد الا صفيحتنا، وما كُفّنِ رسول الله إلا بثوبنا (ثوب سحولي يماني) وما جاست في القادسية إلا خيولنا، وما وصف رسول الله بالرقة إلا قلوبنا ، فنحن اول من نشرب من الحوض يوم القيامة  وهذا ليس قولنا بل هو قول المظلل بالغمامة، فلنا رُكن في احدى القبلتين  ولنا من القرآن سورتين (سبأ والأحقاف)، نجمنا يختلف عن بقية النجوم  وبرقنا  محبوب عن غيره من البروق  وقديما قال  مجنون ليلى:

 أَلا لا أُحِــبُّ السَــيــرَ إِلّا مُــصَــعِّداً

وَلا البَـرقَ إِلّا أَن يَـكـونَ يَـمـانِـيا

ايها الجاهلون  بمقدوركم ان تشتروا  باموالكم  صمت العالم  على الارض لما تفعلوه بنا وببلادنا. ولكنكم حتماً لا تستطيعون  شراء ارادة السماء   فإرادة  الله هي الغالبة.

ايها الجاهلون: اليمن ليست ميناء هنا  او منفذ هناك. ولا محافظة تضعون فيها قواعدكم  او مرتزقة تشترونهم باموالكم  او حُكاماً  ضعافاً  تُملون عليهم ارادتكم  . اليمن  تمرض لكنها لا تموت  ويوم يعتقد الجاهلون بالتاريخ  ان اليمن انتهت تنهض وتنطلق من جديد  كطائر العنقاء من بين الرماد، راجعوا التاريخ لتعرفوا ذلك.

لن تستطيعوا شطب اليمن من الخارطة  فوجودها لم يكن  نتيجةً لظروف معينة او بسبب ثروة طارئة  بل وجُدت  مع ولادة التاريخ   فاليمنُ  هي قدرُ الله في هذه الارض.

اليمن هي التاريخ والتاريخ هو اليمن . فمن اليمن ابتدا التاريخ  ومن ارض اليمن تبدا مراسيم القيامة  وتحديدا من (عدن) . هذه هي اليمن ايها الجاهلون..