ماذا حدث في يوم 23 من سبتمبر العظيم 1962م

ماذا حدث في يوم 23 من سبتمبر العظيم 1962م

 
 
توافد الكثير من المشايخ كما ذكرنا من قبل لمبايعة الإمام البدر  بعد موت أبيه ولكنهم هذه المرة شفعوا بيعتهم بمطالب لإصلاح البلاد . 
توجه المشايخ إلى بيت حسن بن إبراهيم  (وزير الخارجية) والذي كلفه البدر بمهمة استقبال المشايخ  وأخذ البيعة منهم  وقد رحب بهم في البداية ثم أراد ان يستمع منهم إلى المبايعة وهو بالطبع يعتقد انها لن تخرج عن ماهو معتاد  من الخضوع التام والتعبير عن الولاء المطلق وافتداء الإمام بالمال والنفس والولد.. ولكن الوزير حسن بن إبراهيم  فوجئ بلهجة جديدة ومفاهيم متحررة غير معهودة. فارتجت اعصابه عندما بدا الشيخ علي عبد الله القوسي يسرد المطالب فقاطعه بغضب وقال له من أين لك هذا الكلام العجيب؟ وهل كل المشايخ قد فقدوا صوابهم  ونسوا أن مثل هذه الأمور لاتعنيهم؟ وهل مسهم الجنون حتى يوافقوا على هذا؟ وقد حاول بعض المشايخ التخلص مما طرح القوسي بعد أن وجه الوزير نظراته إليهم.. ولكن الشيخ القوسي وقف بشجاعة وقال انها مطالب شعبيةعادلة ينتظرها الشعب اليمني كله وهي متفق عليها من المشايخ بالإجماع.. فما كان من الوزير إلا أن وجه إنذارا  إلى القوسي بترك (الحدة وقلة الأدب) والا فهو يعرف جزاء من يتطاول.. وهكذا انتهت المقابلة دون أن يبايع المشايخ. العميد صالح الاشول  (حقائق ثورة سبتمبر اليمنية). 
وقد اختفى القوسي بعد أن صدر أمر باعتقاله مع عدد من المشايخ.  فقد اعتقل  الشيخ عبد الوهاب دويد، وعبد الولي القيري،  وآخرين من الذين أظهروا حماسهم أثناء المقابلة. كان البعض من  المشايخ  على علم أنه يتم الأعداد لثورة من قبل الجيش  لذلك ما أن خرجوا من تلك المقابلة العاصفة دون أن يبايعوا الإمام الجديد  حتى تواصلوا بعدد من الضباط الأحرار  لتداول الرأي في الوضع واستعدادهم للعمل من أجل التغيير . وقد وافق تنظيم الضباط على ذلك وتم تكليف علي عبد المغني وصالح الاشول بإجراء حوار مع عدد محدد من المشايخ  كان منهم  ."علي عبد الله أبو لحوم. . علي عبدالله القوسي. محمد أحمد الحباري... محمد علي الرويشان. . محمد عبد الله مناع.. محمد القيري". . (المصدر السابق للاشول )).. لجنة تنظيم الضباط اعادت  المحاولة مع الزعيم حمود الجائفي لتزعم الثورة فارسلت الرحومي وجزيلان إلى الحديدة (حيث عمل الجائفي ) ولكنه كرر الرفض مع استعداده لدعم أي تحرك .. وهنا استقر الأمر على الزعيم السلال لقيادة الثورة وتم تكليف  القاضي  عبد السلام صبرة بالتواصل معه. عبد السلام صبرة بدوره ذهب إلى القاضي الإرياني في دار الضيافة  واخبره ان الأيام القريبة ستلد ثورة..  
وكان الإرياني كما قال في مذكراته يعرف أن الشباب يعدون للثورة  من قبل وفاة الإمام أحمد ولكنه لا يعرف موعد التنفيذ.. ولما كان الإرياني صاحب تجربه.  فقد كانت تدور في رأسه تجربة ثورة 1948م التي فشلت وكلفت اليمن غاليا من خيار رجالها وقادتها كما كلفتهم سنوات في سجن نافع مع اللصوص وقطاع الطرق.  كذلك ثورة 1955م. لهذا كان الإرياني حذرا ومتوجسا خوفا من فشل آخر  تبتر فيه رؤوس وتفقد اليمن عدد آخر من رجالها... فقد قال لعبد السلام صبرة  هل أخذ الضباط كل الاحتياطات للنجاح؟  فقال له لا أدري.  فنصح الإرياني بالتريث والإعداد الجيد بحيث تكون نسبة النجاح 60% على الأقل  وأي مغامرة يجب أن يقفوا ضدها هكذا كان رأي الإرياني لعبد السلام صبرة . غير أن جزيلان ومحمد الاهنومي قد ابلغاه   في نفس الليلة أن التأجيل قد أصبح يشكل خطر القضاء على كل الأحرار  والضباط الشباب لأن احدهم قد نقل الخطة كاملة إلى القاضي محمد الشامي محافظ صنعاء لذلك المسألة مسألة سباق والبادئ هو المنتصر. . ثم طلبا منه التوجه إلى تعز للإضطلاع بالأمور هناك بالتعاون مع الضباط الموجودين هناك . تعز كانت لها نفس أهمية صنعاء  فقد كانت عاصمة الإمام أحمد وفيها حرسه الخاص وعدد كبير من الجيش والآليات. 
كان الإرياني يخشى من عدم موافقة البدر له بالسفر إلى تعز .. فماهو العذر الذي قدمه للبدر وماذا اشترط عليه البدر ؟؟ هذا ما سوف نعرفه يوم غدا إن شاء الله