بعد أربعة أعوام من مجزرة المخا.. يمنيون يستعدون لمقاضاة التحالف السعودي الإماراتي

 


غادر إسماعيل أحمد المجمع الذي يسكنه والذي يقطنه عمال وموظفو محطة الكهرباء في المخا غربي اليمن، إلى موعد مع أحد أصدقائه. وعند الساعة 10:15 ليلا، كانت المدينة تهتز على وقع الانفجارات في المدينة حيث يسكن.

يقول "أتذكر يومها أنني ركبت دراجتي النارية وعدت مسرعاً.. كنت لا أصدق ما الذي حدث، وكنت أمنّي نفسي بأن يكون ما حدث حلماً.. كانت الدماء في كل مكان، وبدأنا إسعاف الضحايا وانتشال الجثث".

كانت الصواريخ التي أطلقتها مقاتلات التحالف السعودي الإماراتي تدك المدينة السكنية، وبعد عشرين دقيقة كان سكانها الذين حرصوا على التنزه في الساعة العاشرة ليلا هرباً من قيظ الصيف، قد صاروا أشلاء.

يتابع إسماعيل وفي عينيه دمعة تكاد تسقط "كنت أحمل جثث الأطفال وأنا أسير بها، ومن هول الصدمة لم أكن أعرف أين أسير.. كانت جثث النساء أيضا متناثرة".

لم يتذكر عدد الضحايا المدنيين الذين سقطوا في القصف الجوي للمقاتلات السعودية والإماراتية، غير أنه يقول إن القتلى كانوا كثيرين، أما الجرحى فمصيرهم كان أقسى، إذ أصبحوا معاقين ومشردين، ولم يلتفت إليهم أحد.

هدف مدني
ووفق حديث مصدر حقوقي في لجنة حقوق الإنسان بالحكومة اليمنية للجزيرة نت، فإن القصف أدى إلى مقتل 78 مدنيا على الأقل بينهم نساء وأطفال، وإصابة أكثر من 150 آخرين، في الوقت الذي ما تزال اللجنة توثق عددا من قصص الضحايا.

كانت مدينة المخا السكنية المكونة من ثلاثة مجمعات تحوي قرابة مئتي شقة سكنية لأسر المهندسين والعاملين في محطة المخا البخارية منذ العام 1986.

وحين القصف، كانت تسكنها نحو ثلاثمئة أسرة، إذ نزح إليها مدنيون من مدينة عدن التي كانت تشهد معارك عنيفة بين الحوثيين والقوات الحكومية المسنودة بالمقاومة المشكلة من السكان المحليين.

وكونها بعيدة عن مناطق الاشتباك، كان سكان المدينة يعدون أنفسهم وحياتهم في مأمن، وقال عبد القوي الحمادي -وهو أحد الناجين- للجزيرة نت "لم يكن في المدينة أي معارك، ولم يكن هناك أي مظاهر مسلحة أو عسكرية.. كنا هدفا مدنيا خالصا".

ويضيف الحمادي "لا أجد أي تفسير لما حدث، إلا أن الجريمة البشعة تمت بصورة متعمدة وعن سبق إصرار وترصد".

اعتراف التحالف
بعد عام من الواقعة اعترف التحالف السعودي الإماراتي رسميا بالحادثة، وأكدت اللجنة المشتركة لتقييم الحوادث في اليمن التابعة له أن "استهداف المجمع السكني كان خطأ غير مقصود، وذلك بناءً على معلومة استخباراتية غير دقيقة".

وأوصت اللجنة بتقديم التعويض المناسب لذوي الضحايا وجبر ضررهم، غير أن الإمارات أعادت ترميم بعض الشقق السكنية بصورة بسيطة دون إصلاح الخدمات، وحولتها إلى سكن للقوات السودانية المشاركة في التحالف.

ظل السودانيون وقتاً طويلا في المدينة السكنية، قبل أن يغادروها مع عملية إعادة الانتشار والتطورات العسكرية الجديدة. كما استغل الإماراتيون إعادة ترميم ثماني شقق للعمال المؤقتين في المحطة وسوّقوها على أنها إعادة لترميم كل المدينة.

يقول إسماعيل أحمد إنه لم يتم تعويض أي من الضحايا، ولم يُسمح لهم بالعودة إلى منازلهم.

ودفع الوضع الحالي للسكان إلى إنشاء "جمعية ضحايا المجمع السكني في المخا" في يونيو/حزيران 2018 للمطالبة بتعويض الضحايا. وشرعت الجمعية في التجهيز لملف القضية، بعدما أخذت صفتها الرسمية من الحكومة اليمنية.

مقاضاة التحالف
بدأت اللجنة في تشكيل أطر قانونية لحماية الضحايا ولم شملهم، بعد أن رصدت كل البيانات والتقارير المتعلقة بالحادث، تمهيداً لرفع دعوى ضد التحالف بموجب القوانين الدولية والأعراف القانونية.

ويقول رئيس الجمعية يحيى السباعي للجزيرة نت إنهم استعانوا بمحامين وقانونيين لتسيير القضية أمام الجهات الدولية المختصة، في ظل تجاهل التحالف السعودي الإماراتي لمأساة المدنيين، ورفض التواصل مع الضحايا أو الجمعية التي أُسست لإعادة حقوق الضحايا وذويهم.

ويضيف "ما زلنا في مرحلتي جمع البيانات والتوثيق واعتماد مخرجات البيانات لتحويلها إلى مرافعات قضائية، وستقدم تلك المرافعات بحسب النصوص واللوائح الخاصة بالمحاكم الدولية وبموجب القوانين والأعراف الدولية".

ووفق السباعي فإن بعض الأسر المنكوبة انتهت ولم يبق منها إلا القليل من الأطفال والإناث، بينما اضطر البعض للنزوح إلى خارج البلاد، الأمر الذي هدد حقوق الضحايا، إذ إن الشتات أحد الأسباب التي قد تجعل القضية تذهب في طي النسيان.