«رؤية 2030» في مهب الريح.. انكماش الاقتصاد السعودي المعتمد كلياً على النفط

 

 
مرت أكثر من ثلاث سنوات على الضجة الكبيرة التي صاحبت إعلان ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان عن رؤية 2030 للمملكة، والقائمة على تحرير الاقتصاد السعودي من الاعتماد كلياً على النفط، فماذا تحقق من تلك الرؤية على أرض الواقع حتى الآن؟
 
ماذا حدث؟
 
أوردت وكالة رويترز أمس الأربعاء 4 سبتمبر/أيلول تقريراً جاء فيه أن السعودية ربما تضطر لخفض تقديراتها للنمو الاقتصادي المتوقع بفعل تداعيات انخفاض إنتاج النفط وتراجع أسعاره على النشاط الاقتصادي، ويتوقع بعض الاقتصاديين انكماشاً اقتصادياً في أكبر الدول المصدرة للنفط في العالم.
 
وكان البنك المركزي السعودي توقع أن يبلغ النمو الاقتصادي 2% على الأقل هذا العام، غير أن الاقتصاديين يتوقعون الآن نمواً هامشياً في أفضل الأحوال، أو انكماشاً سيعد المرة الثانية التي ينكمش فيها الاقتصاد السعودي خلال عامين.
 
وقال ويليام جاكسون، كبير خبراء الاقتصاد للأسواق الناشئة لدى كابيتال إيكونوميكس، التي توقعت أن يبلغ النمو 0.3% هذا العام: «قدر كبير من هذا الضعف يرجع إلى أثر تخفيضات إنتاج النفط التي ستمثل عبئاً كبيراً على نمو الناتج المحلي الإجمالي في 2019».
 
وقالت مونيكا مالك، الخبيرة الاقتصادية ببنك أبوظبي التجاري، إن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة قد ينكمش بنسبة 0.2% استناداً إلى تخفيضات الإنتاج. وكان البنك توقع في فبراير/شباط نمواً بنسبة 0.9%.
 
وقال اقتصادي في الرياض، طلب عدم نشر اسمه: «أي توقع تم قبل أكثر من شهر سيتعين تحديثه في ضوء المؤشرات التي تشير إلى دخولنا في مرحلة تباطؤ عالمي».
 
وأضاف: «بالنظر إلى كل هذه الأمور، سيتعين على السعودية تعديل هذه الأرقام نزولاً لا سيما إذا بلغ النفط 55 دولاراً وظل عندها أو انخفض دون 50 دولاراً في سيناريو الركود العالمي أو حرب تجارية عامة».
 
رؤية لم تنطلق بعد؟
 
صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، من جانبها، نشرت تقريراً اليوم الخميس 5 سبتمبر/أيلول، بعنوان «انخفاض أسعار النفط يضرب الاقتصاد السعودي»، تحدثت فيه عن تأثير ذلك الانخفاض على رؤية 2030 التي أطلقها ولي العهد، قائلة في مقدمة التقرير: «رغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على إطلاق ولي العهد رؤية 2030، لا تزال جهود تحرير الاقتصاد السعودي من الاعتماد كلياً على النفط تراوح مكانها دون تحرُّك يُذكَر».
 
صحيح أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة زادت بشكل مطرد خلال عام ونصف مضى لتبلغ 1.25 مليار دولار في الربع الأول من العام الحالي، لكنها تظل مقتصرة على قطاع النفط كما أنها منخفضة جداً مقارنة بالربع العام من عام 2008 حين بلغت 10.3 مليار دولار، كما تبلغ نسبة البطالة 12.5%.
 
ولا تزال أسعار النفط هي المعيار الأساسي لنمو الاقتصاد السعودي، وتوقعت الحكومة عجزاً في الموازنة العامة هذا العام يبلغ 35 مليار دولار، أي نحو 4.2% من إجمال الناتج العام، وبحسب تقديرات صندوق النقد الدولي تحتاج السعودية إلى أن تصل أسعار النفط إلى 85 دولاراً للبرميل حتى يمكنها التغلب على ذلك العجز.
 
التوقعات لا تبدو مبشِّرة
 
كانت السعودية قد نجحت العام الماضي في الوصول بأسعار النفط إلى قرب المستهدف وهو 80 دولاراً للبرميل، لكن جهودها هذا العام اصطدمت بجدار الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين والتي نتج عنها تراجع الطلب الآسيوي على النفط، وآسيا تمثل السوق الأكبر للنفط السعودي، إضافة للزيادة الكبيرة في إنتاج النفط الأمريكي ما أدى لزيادة المعروض وانخفاض الأسعار.
 
الأنباء تزداد سوءاً بالنسبة لأسعار النفط، حسب توقعات هيئة الطاقة الدولية والبنوك، والتي قدّرت استمرار الانخفاض في أسعار النفط، فقد توقع مورجان ستانلي مؤخراً استمرار أسعار النفط في العام المقبل 2020 عند حاجز 60 دولاراً للبرميل بالنسبة لخام برنت، و55 دولاراً بالنسبة لخام تكساس.
 
ولكي تواجه احتياجات الإنفاق، تخطط الحكومة السعودية لاقتراض 30 مليار دولار أخرى هذا العام، ويقول الاقتصاديون، بحسب تقرير صحيفة وول ستريت جورنال، إنه حتى مع وجود ذلك المبلغ المقترض لن يكون لدى الحكومة نقد كافٍ لتغطية نفقاتها.
 
ويقول المحللون إن السعودية ومنظمة أوبك ربما تضطران لتخفيض جديد في الإنتاج للحفاظ على مستوى 60 دولاراً للبرميل أثناء الاجتماع المقبل للمنظمة في ديسمبر/كانون الأول المقبل.
 
ويُؤثِّر انخفاض أسعار النفط سلباً في الاقتصاد السعودي، ويُهدِّد سعي المملكة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية، ويُنفِّر المستثمرين المحتملين من الاكتتاب العام الأوَّلي الذي من المنتظر أن تُجريه شركة أرامكو.