عدن.. مقتل صاحب محل إصلاح إطارات

 

لم يكن يعلم "أحمد البكري" أن قليلاً من المياه التي تطايرت بدون قصد من الأرض على أحد النساء المارات في الشارع بحي "حافون" بمديرية المعلا في العاصمة المؤقتة عدن، كفيلة بأن تاخذ روحه ولا يعود إلى أسرته التي عليها أن تذهب إلى أخذ جثمانه من ثلاجة المستشفى دون أن تسأل عن المجرمين الذين أزهقوا روح "أحمد" بعدة طلقات مساء أمس الأحد بالقرب من مركز شرطة ونقطة أمنية، مر الجناة من جوارهما بسلام بعد أن أفرغوا رصاص بنادقهم في جسد أحمد البكري وغادروا المكان وهم في حالة نشوة..

هذه القصة ليست دراما مكتوبة ولكنها دراما يعيشها أبناء محافظة عدن بشكل شبه يومي إثر سقوط كل مؤسسات الدولة في يد قوات المجلس الانتقالي التي لا يعنيها أمن المواطن أو خدماته في شيء طالما أن جنودهم وقادتهم لا يتعرضون لأذى ويمسكون بالإيرادات المالية جيداً..

بدأت تفاصيل هذه الجريمة البشعة مساء أمس الأحد، ويحكي سكون محليون لـ "المدار برس" أن "أحمد البكري" الذي لديه محل إصلاح إطارات وتغيير زيوت السيارات "بنشر" في "حافون" كان يقود سيارة بالقرب من المحل والشارع كان مليئاً بمياه الأمطار والحفر أيضاً، وأثناء ما كان يقود السيارة تطايرات قليل من مياه الأمطار دون قصد على امرأة كانت مارة في الشارع فسارع "البكري" إلى النزول من السيارة، واعتذر للمرأة التي لا يعرفها ولا تعرفه أصلاً، وذهب إلى إلى محله القريب "البنشر" وظن أنه قد أدى واجبه الأخلاقي. وهو قد فعل ذلك..

إلى هنا والأحداث تسير في سياقها الطبيعي كون هذا الموقف يحدث في كثير من المحافظات بل والدول وينتهي عند الاعتذار، لكن في عدن فالنهاية تكون مختلفة تماماً ومأساوية في ظل غياب الدولة ومؤسساتها، فما هي إلاّ لحظات وقدم مسلحون على متن سيارة، ولم يتكلموا أو يسألوا عما حدث، وفور وصولهم اقتربوا من المحل وأمطروا جسد "أحمد البكري" بوابل من الرصاص ومروا من جوار قسم شرطة المعلا الذي لا يبعد سوى "300" متر من مكان الجريمة وعبروا أيضاً بالقرب من نقطة حجيف التي لا تبعد هي الأخرى عن مكان الجريمة البشعة سوى "700" متر أي أقل من كيلو..

هكذا غدت عدن في ظل عدم وجود الدولة، فالمواطن قد يقتل لأنه انتقد طقماً يقوده سائقه بسرعة أو تسبب هو وسيارته بتطاير مياه الأمطار التي تملئ أحياء المدينة وحولت شوراعها إلى برك آسنة، ووقعت على امرأة، وفي كلا الحالاتين قد تطير روح المواطن لسبب تافه وتقيد القضية ضد مجهول كالعادة..