ردود يمنية منددة ببيان سعودي إماراتي مشترك
المصـدر : المدار برس - متابعات

 

 
أثار البيان الأخير الصادر عن المملكة العربية والسعودية والإمارات العربية المتحدة ردود أفعال غاضبة من قِبل اليمنيين الذين يرفضون جلوس الحكومة على طاولة واحدة للحوار مع "مليشيات".
 
وأصدرت اليوم الرياض وأبوظبي بيانا مشتركا رحبتا فيه باستجابة الحكومة الشرعية وما يعرف بـ"المجلس الانتقالي الجنوبي" لدعوة الحوار.
 
وذكر البيان أن الدولتين عملتا "وبتنسيق وثيق مع مختلف الأطراف على متابعة الالتزام بالتهدئة ووقف إطلاق النار، والتهيئة لانطلاق الحوار بشكل بناء يساهم في إنهاء الخلاف ومعالجة آثار الأزمة".
 
وسبق أن دعت المملكة لما أسمته "الحوار الفوري" بين الانتقالي والحكومة، وتأكيدها دعم الحكومة، لكن دون اتخاذ إجراءات بشأن انسحاب مليشيات الانتقالي.
 
لكن اللافت هو استجابة الحكومة للحوار، برغم تأكيدها مرارا رفضها لأي حوار مع مليشيات الانتقالي، فضلا عن تشديدها على أن الحوار سيكون مع الإمارات التي تعتبر الشرعية أن الانتقالي أداة بيدها.
 
 
انكشاف موقف السعودية
 
ويعتقد الإعلامي سعيد ثابت أن بيان اليوم يكشف عن موقف السعودية الحقيقي مما يجري في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات الجنوبية.
 
وأكد أن البيان يحاول تثبيت الواقع "الشاذ" الذي فرضته مليشيات الانتقالي في العاشر من الشهر الماضي، وشرعنة مناطق النفوذ بالجنوب بين طرفي التحالف (عدن لحج الضالع أبين) الإمارات، و(شبوة حضرموت المهرة) للسعودية.
 
كما رأى ثابت أن ذلك التحرك هو من أجل منع الحكومة من تقديم أي شكوى ضد الإمارات، وإلجام قياداتها وأنصارها، وإخراس أصواتهم المنددة والمستنكرة للأفعال ضد اليمن وسيادته ووحدة أراضيه.
 
واستغرب من تكرار وصف ما حدث في عدن برغم استمراره إلى اليوم بينه اقتحام منازل أعضاء السلطة وقتلهم، بـ"الفتنة".
 
وكلاء الأزمة
 
ويرى المحلل السياسي ياسين التميمي أن الدولتين تريدان أن تنصبا نفسيهما كوكيلين لطرفين متصارعين، ما يعني أن تصفية الحسابات بينهما ستتم عبر جولات من الحرب بين الوكيلين دون أن يضطرا إلى هدم تحالفهما.
 
ووصف البيان بـ"الخطير للغاية"، كونه يعطل قدرات السلطة الشرعية عن القيام بمهمة استعادة نفوذها، ويمنح الانفصاليين مزية الاتكاء على مكاسبهم العسكرية تماما كما فعل مع الحوثيين.
 
وأكد أن انقلاب عدن يمكن إنهاؤه بتمكين الشرعية وتعزيز سلطاتها، وهو ما أكد عليه البيان السعودي المنفرد، بينما أكد البيان الأخير المشترك حرص البلدين على تثبيت المكاسب السياسية لهذا الانقلاب، على حد قوله.
 
ضعف المملكة
 
بينما بدا للباحث في الشؤون السياسية عدنان هاشم أن هناك سعوديتين تتحدثان بشأن اليمن، الأولى تابعة لأبوظبي أكثر تحكما، أما الحقيقية فتتراجع ولم تعد قادرة على حماية مصالح أمنها القومي.
 
وطالب الشرعية بالبحث عن خياراتها بعيدا عن السعودية.
 
تبادل أدوار
 
أما الناشطة الحائزة على جائزة نوبل توكل كرمان، فجددت تأكيدها أن السعودية والإمارات تتبادلان الأدوار، وتكملان بعض لتنفيذ مخطط واحد يهدف إلى تدمير وتفتيت اليمن، فضلا عن تقاسم الهيمنة والوصاية والاستحواذ عليه.
 
ورأت أن حديث التحالف عن استعادة سلطة الشرعية، هو مجرد غطاء لذر الرماد على العيون، وأن الدولتين تحققان أجندتهما بطريقة مخططة ووممنهجة، وبإشراف وإدارة مشتركة، من غرفة عمليات واحدة، تشرف على كل شيء سواء تسليح المليشيات أو الخطابات الإعلامية وغيرها.
 
وأكدت "سيتعامل معهم الشعب كعدوان مشترك واحتلال مشترك، وسيقاومهم كل من موقعه، وسيتبادل أبناؤه الأدوار والمهام لتحرير بلادهم...".
 
جرس إنذار للشرعية
 
بدوره، قال الكاتب الصحفي عامر الدميني إن "البيان يؤكد تقاسم النفوذ بين السعودية والإمارات داخل اليمن ويثبت أن كل العمليات الانقلابية والعوائق التي وضعت في طريق الحكومة الشرعية هي من صنع الدولتين".
 
وأضاف "لا يمكن فهم كيف أن الدولتين تزعمان دعمهما للشرعية ثم تباركان الحوار مع خصوم الشرعية والمنقلبين عليها".
 
وتابع الدميني في تغريدة أخرى "أكد البيان على تحكم الإمارات بالسعودية وسيطرتها على القرار السعودي، وتمرير أجندتها في اليمن من خلال السعودية نفسها".
 
وأضاف "في النهاية ستصبح الرياض هي الخاسر الأكبر، ولا يمكن بعد اليوم أن تكون السعودية مصدر ثقة وهي تظهر بهذا التخبط وفشلت في نصرة الشرعية كحكومة وكدولة".
 
واعتبر الدميني البيان جرس إنذار للشرعية لتنقذ نفسها وتدرس الخيارات وتتأكد يقينا أن السعودية التي تزعم أنها تعمل لنصرتها في اليمن هي من ينقلب عليها ويشجع التمرد ضدها.
 
عدوان صريح
 
أما الناشط محمد الجرادي فرأى أن البيان المشترك الصادر اليوم عن تحالف "الغدر"، هو تأكيد صريح للعداء التاريخي الذي يجمع الدولتين السعودية والإماراتية لليمن أرضا وإنسانا.
 
مساواة الجانبين
 
أما الصحفي سلمان الحميدي أفاد أن البيان ساوى بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي، كما أنه دعا لوقف أي استحداثات، بعد دعم الإمارات بمدرعات للمجلس.
 
ولفت إلى عدم إشارته إلى ضرورة بسط الشرعية على المؤسسات المحتلة من قبل المتطرفين المدعومين من الإمارات، وعدم حديثه عن مجزرة الطيران الإماراتي بحق الجيش.
 
دعم الانفصال
 
أما الإعلامي أحمد الزرقة فهو يعتقد أن البيان مفصل على مقاس الانفصال، ويسجل تراجعا عن البيان السعودي شديد اللهجة قبل يومين.
 
اعتراف بالانتقالي
 
بدوره أكد الصحفي طلال الشبيبي أن البيان اعتراف بالانتقالي وانتصار له، ومسمار أخير في نعش الشرعية وصفعة أخرى.
 
وتحدث عن تأكيد البيان على دعم الشرعية، وعدم إشارته إلى استعادة مؤسسات الدولة ومعسكراتها وأسلحتها في عدن، بل حافظ على الأمر الواقع في عدن وأبين وهو ما تريده أبوظبي.
 
تراجع سعودي
 
‏‎من جهته، اعتبر الناشط الحقوقي أحمد هزاع اشتراك السعودية مع الإمارات في بيان، هو تراجع عن موقف الرياض المعلن الداعم للشرعية.
 
وذكر أنه لا يوجد فيه أي اشارة لدعم الحكومة في استعادة مؤسسات الدولة والحفاظ على أمن ‎اليمن  واستقراره ووحدة أراضيه.